الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

208

نفحات الولاية

قلوب زعماء قريش وأحبار اليهود وكبار المنافقين الذين تلقوا من الإمام عليه السلام الضربات المهلكة والموجعة في المعارك من قبيل بدر وخيبر وحنين ، بينما كانت الامّة بابنائها تحب علياً عليه السلام ولذلك ورد في الحديث النبوي المعروف الذي نقلته المصادر الإسلامية المعتبرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : « لا يبغضك إلّامنافق » « 1 » . وجاء في صحيح الترمذي - أحد الصحاح الستة المعتمدة لدى أبناء العامة - عن أبي سعيد الخدري قال : « إنا كنّا لنعرف المنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب » « 2 » . فهل يرضى ابن أبي الحديد أن تكون الأكثرية الساحقة من المسلمين آنذاك منافقة ؟ ومن هنا نرى مدى الفرح والسرور الذي عم أوساط المسلمين حين توليه الخلافة بما لا يمكن مقارنته وسائر الخلفاء ، والحال أنّ أغلب معاصريه وممن مد له يد البيعة هم من صحابة النبي صلى الله عليه وآله أو أبنائهم . وعليه فتبريره واهي لا يصمد إمام الحقائق والواقعيات . وأمّا قوله : إنّه كان أولى بالأمر وأحق لاعلى وجه النص ، فهو الآخر كلام أجوف يجانب الحق وسنثبت بطلانه في محله . « 3 »

--> ( 1 ) شواهد التنزيل 1 / 329 . ( 2 ) صحيح الترمذي ، 13 / 168 ، طبع الصاوي مصر ( 5 / 635 طبع دار احياء التراث العربي ) . ( 3 ) انظر « رسالة القرآن » / 9 .